اسماعيل بن محمد القونوي

431

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( يعني التورية ) لأنهم أهل الميقات وهذا غير مرضي عند المص كما سيأتي أو من كان في زمن النبي عليه السّلام والمراد بالكلام التورية وهو المختار عنده حيث قال في تفسير كلام اللّه يعني التورية والمراد بالسمع سمع ما يدل على كلامه تعالى كما يقال لأحد إما تسمع كلام اللّه إذا قرىء القرآن عنده وهذا شائع ملحق بالحقيقة . قوله : ( كنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) وتحريفهم حينئذ تحريف صفة رسول اللّه عليه السّلام المذكورة في التورية قيل كان من صفاته عليه السّلام المذكورة في التورية أنه يكون أبيض ربعة فحرفوا ذلك بأن يكون أسمر طويلا انتهى واللّه أعلم بصحته « 1 » ( و ) حرفوا ( آية الرجم ) بالتسويد والمحو فعلى هذا يكون المراد من أسلافهم من لم يبلغ نزول هذه الآية لا من سبق عصر النبي عليه السّلام إذ السلف أمر إضافي يصدق على من تقدم زمن النبي عليه السّلام بمعنى كذشتن وعلى من تقدم زمن النزول من عصر النبي عليه السّلام بمعنى بيش نشدن والمراد أحبارهم الذين هم الأشرار الذين اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا [ التوبة : 9 ] فحرفوا نعته عليه السّلام طمعا للمال وحفظا للجاه والمنال حين قدم النبي عليه السّلام المدينة المشرفة المعظمة . قوله : ( أو تأويله ) على نعت محمد عليه السّلام بتقدير المضاف كتحريف نعته وتغييره إذ التحريف في اللغة من الانحراف والميل وهو التغيير والمعنى أنهم يميلونه أي كلام اللّه تعالى من حال إلى حال بتبديله بالكلية ووضع الشيء في موضعه أو بتأويل معناه بالتأويلات الفاسدة ( فيفسرونه بما يشتهونه ) وهذا أيضا تغير كلام اللّه تعالى إذ المقصود هو المعنى وتغيير المعنى إما بتبديل لفظ الدال عليه ووضع لفظ آخر مكانه الدال على معنى آخر أو بتغيير المعنى فقط وكلاهما تحريف كلامه وسيجيء الكلام فيه على وجه التمام في تفسير قوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [ النساء : 46 ] في موضع وقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ [ النساء : 46 ] من بعد مواضعه ولا ريب في أن هذا التأويل الكاسد وقع من الحاضرين لا الماضين . قوله : ( وقيل هؤلاء من السبعين المختارين ) سمعوا كلام اللّه حين كلم موسى بالطور قوله : كنعت محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قيل كان من صفات النبي محمد عليه الصلاة والسّلام في التورية أنه يكون أبيض ربعة يعني متوسط القامة فحرفوا ذلك بأنه يكون أسمر طويلا وأما تحريف آية الرجم أن حكم زنى المحصن في التورية كان الرجم فحرفوه إلى تسخيم الوجه فمعنى التحريف على هذا التبديل والتغيير . قوله : وقيل هؤلاء من السبعين المختارين الخ فعلى هذا معنى التحريف اثبات ما ليس منه وكتمان ما هو فيه وأنكر هذا القول طائفة من العلماء وقال بعض الفضلاء ليت شعري لم فسر كلام اللّه بالتورية وتحريفهم أمر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ولم ذهب إلى أن الفريق من أسلافهم والظاهر البين أن الضمير في منهم يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير في يؤمنوا وقال الفاضل

--> ( 1 ) إذ المذكور في كتب الحديث كالشمائل وغيره أنه عليه السّلام أسمر اللون .